هل استطيع الآن أن أسرجع ذكرياتي عن أول رمضان اصومه؟لا زلت أذكر تلك اللحظات الجميلة،حين بدا لي الصوم فعلا خارقا،لا يقدر عليه إلا الكبار.

وكم كنت مزهوا بنفسي،وانا صابر على الجوع والعطش حتى وقت الإفطار.وسيتكرر هذا المشهد حتى يغدو روتينا بالنسبة لي،و تنتهي البطولة.

لكن الاستعداد للحظة الصيام سيبقى دائما محفزا ومشعرا بالجدة والبحث في مكامن النفس.

حينها لم أكن قد قرأت عن أسرار الصوم،و لا عرفت السياحة في الكتب.وهكذا سأكتشف أشياء كثيرة ومعان عظيمة كلما قرأت عن الصوم.

يقول الإمام الغزالي رحمه الله في كتاب الإحياء إن السلف الصالح كانوا يبدأون استعدادهم لرمضان قبل قدومه بستة اشهر.

ويقرر الإمام عبد الرحمن بن قدامة المقدسي أن “في الصوم خصيصة ليست في غيره،وهي إضافته إلى الله عز و جل،حيث يقول سبحانه:الصوم لي وانا اجزي به(حديث قدسي).

ثم يضيف أنه سر وعمل باطن ،لا يراه الخلق ولا يدخله رياء.

و قبل قدوم هذا الشهر الفضيل نلهج بالدعاء المأثور:اللهم بلغنا رمضان لا فاقدين ولا مفقودين.لكن الإمام السعدي إ يرى نه مما يستحب فيه سؤال الله التوفيق والرشاد في الصوم.

وغالبا ما نرسم خططا في أذهاننا ،نحاول أن نطبقها أثناء رمضان.لكن قد يصيب بعضنا الوهن،ويمنعه التراخي ،فلا يستفيد من هذا الجو الرباني العظيم.

لكن العبرة في الإتقان.فيرى الشيخ محمد الحسن الددو أن هناك من يخطط للكثير من الختمات للقرآن،ولكنه يغفل عن تفسيره و تدبره،وسؤال العلماء عن الأحكام.

و هكذا،سيبقى رمضان فرصة للتغير نحو الافضل؛فنحن ننتصر فيه على رغبات الجسم ،و نسمو بالنفس عن الرذائل،حتى ننجح في تزكيتها،طمعا في مرضاة الله سبحانه وتعالى.

فهذ مدرسة للمجاهدة والتدرب

على الصعاب،والاستزادشة من فعل الخير.فهو فرصة لمن أراد الإقلاع عن التدخين مثلا؛فيكفي ساعات امتناعه عن الشرب في إقناعه بترك العادة السيئة مثلا.

والانسان فيه يستشعر عظمة الله،ثم يحمده ويثني عليه،حين يرى كثيرا من العاجزين والمرضى ممن يتمنون الصيام،لكنهم يقدرون.

وبالجملة،فإن شهر رمضان مدرسةللترقي والسمو نحو عوالم الفضيلة.فهل أعددنا له ما يناسبه؟وهل استقبلناه بما يليق به؟

اللهم تقبل منا ،ووفقنا لفعل الخيرات.