الاستئناس بالكتب!!

لا يستطيع الإنسان أن يستغني عمن يؤنسه،حتى ولو اختار العزلة برضاه.لذلك وجد بعض الناس أنيسا في الكتاب.وماذلك إلا تعويضا عن الشريك الغائب.
وقد وجدنا من العلماء والكتّاب من انقطع للمطالعة،واختار العيش مع الأوراق والاقلام،حتى كاد ينسحب من الحياة!
ويعتبر الجاحظ أشهر من امتهن الترسل والكتابة،فكانت حياته موزعة بين الكتب.و كان يكتري من الوراقين(أصحاب المكتبات)دورهم ،فيبيت فيها لغرض المطالعة.أم لم يقل المتنبي :
أعز مكان في الدنا سرج سابح*وخير جليس في الأنام كتاب
وقد تعجب لبعض القصص التي تروى عن هؤلاء السادة ومدى تعلقهم بالقراءة،حتى تنسبها إلى الخيال أو المبالغة،ولكنه طبع يحكم حياة البعض،فيصبح منعزلا بالقوة والفعل.
فحين أراد ابن خلدون تحرير كتاب المقدمة حبس نفسه في قلعة طيلة ستة أشهر لا يخرج منها.فمن يستطيع هذا؟
و كان الفيلسوف والفقيه ابن رشد الحفيد منكبا على الكتب، مستأنسا بها كما يستأنس الصوفي في خلوته.ولم ينقطع عن القراءة إلا ليلتين:ليلة دخوله على اهله وليلة توفيت والدته.فاعتبر يا رحمك الله.
ومما يرويه الكاتب المصري أنيس منصور عن أستاذه العقاد أنه كان يمضي الاوقات الطويلة غارقا بين الكتب.ويعجب لصبره على الكتابة؛فالعقاد لضخامة جسمه يستخدم مكتبا صغيرا ،لا يمكنه من الجلوس.
وفي مقابلة طويلة مع المفكر المغربي محمد عابد الجابري يقول إنه اعتاد العيش مع الكتاب،حتى أنه لا ينام إلا وقد قرأ شيئا ما.
ومن كانت هذه حاله فلا تستغرب إن رأيته جمع الكثير من العلم في وقت قياسي.

أحمد حمود أواه

منشور على حسابي على لينكد إن AhmedHamoudAwah

نُشر بواسطة (فضاءات حرة)fadaathourra

باحث في العلوم الإنسانية،ومهتم بحقل التدوين.

رأيان على “الاستئناس بالكتب!!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعًا مجانيًّا على الويب باستخدام وردبرس.كوم
ابدأ
%d مدونون معجبون بهذه: