هذا فوق طاقتي!!

أنا مولع بترجمة الأعلام،وكثيرا ما وقفت عند بعض الصور العجيبة لتعظيم العلماء لمشائخهم؛لذلك كنت اعتني بتتبع ما يكتبه المحشون على المتون.

ويكثر هذا الصنف من الكتابة عند الفقهاء والشراح؛فإن تتبع أحدهم كلام سابقه أو استدرك عليه مسألة علمية نبه إليها بلطف وتوقير لقائلها.

ومن عادتهم أنهم لا ينسبون الفضل لأنفسهم،ولا يكثرون من الجدل العقيم،لذا كتب الله القبول لمؤلفاتهم.وتلك هي ثمرة الإخلاص في العمل.

ولشدة التواضع ونكران الذات لم يحتفلوا بما عندهم،و نبهوا إلى أن الغلط وارد و أن الإنسان عرضة للخطأ والنسيان.

ومن تواضعهم أن العلامة قاضي القضاة عبد الرحمن ابن خلدون لما عُرض عليه نص المقدمة الذي تحويه خزينة أحد الأمراء لم يزد على أن قال:الحمد لله.صح ما نسب إلينا.

ولا يخلو زمان من هؤلاء العلماء الواثقين بما عندهم،و إن كانت اللجاجة والفجور في الخصومة أكثر في أهل اليوم.

يحضرني من قصص المتأخرين وتواضعهم ما عرف عن النابغة المغربي محمد عابد الجابري،صاحب بنية العقل العربي أنه ما اهتم لأقوال الآخرين،رغم أن أكثر من ثلاثة آلاف عمل تناولت مشروعه الفكري.

ومما يرويه ،رحمه الله ،أنه جاء إلى الجامعة واستنسخ مقرر مادة القانون ،ثم ذهب إلى المنزل وطالعه.ولما وجده صعبا عليه،قال:هذا فوق طاقتي.

و قد كان الرجل متفوقا في مادة الرياضيات،ومع ذلك اختار الفلسفة وأبدع فيها.

أحمد حمود أواه

_____

سأحاول أن أنشر ،بحول الله،قراءة في سيرته الفكرية.

نُشر بواسطة (فضاءات حرة)fadaathourra

باحث في العلوم الإنسانية،ومهتم بحقل التدوين.

أنشئ موقعًا مجانيًّا على الويب باستخدام وردبرس.كوم
ابدأ
%d مدونون معجبون بهذه: